محمد بن جرير الطبري
119
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : كان ابن عباس يقرؤها : " وقرآنا فرقناه " مثقلة ، يقول : أنزل آية آية . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة ، قال : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس " لم ينزل جميعا ، وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : " وقرآنا فرقناه " قال : فرقه : لم ينزله جميعه . وقرأ : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً حتى بلغ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ينقض عليهم ما يأتون به . وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول : نصب قوله وَقُرْآناً بمعنى : ورحمة ، ويتأول ذلك : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ورحمة ، ويقول : جاز ذلك ، لأن القرآن رحمة ، ونصبه على الوجه الذي قلناه أولى ، وذلك كما قال جل ثناؤه : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ وقوله : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ يقول : لتقرأه على الناس على تؤدة ، فترتله وتبينه ، ولا تعجل في تلاوته ، فلا يفهم عنك . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبيد المكتب ، قال : قلت لمجاهد : رجل قرأ البقرة وآل عمران ، وآخر قرأ البقرة ، وركوعهما وسجودهما واحد ، أيهما أفضل ؟ قال : الذي قرأ البقرة ، وقرأ : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ يقول : على تأييد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عَلى مُكْثٍ قال : على ترتيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ قال : في ترتيل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ قال : التفسير الذي قال الله : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا تفسيره . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عبيد ، عن مجاهد ، قوله : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ على تؤدة . وفي المكث للعرب لغات : مكث ، ومكث ، ومكث ومكيثي مقصور ، ومكثانا ، والقراءة بضم الميم . وقوله : وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا يقول تعالى ذكره : فرقناه تنزيله ، وأنزلناه شيئا بعد شيء ، كما : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : حدثنا ، عن أبي رجاء ، قال : تلا الحسن : " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " قال : كان الله تبارك وتعالى ينزل هذا القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون ويحدث في الناس ، لقد ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة ، قال : فسألته يوما على سخطة ، فقلت : يا أبا سعيد " وقرآنا فرقناه " فثقلها أبو رجاء ، فقال الحسن : ليس فرقناه ، ولكن فرقناه ، فقرأ الحسن مخففة . قلت : من يحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد ؟ قال : فمن يحدثنيه قال : أنزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين ، وبالمدينة عشر سنين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا لم ينزل في ليلة ولا ليلتين ، ولا شهر ولا شهرين ،